رحاب الضاد | مقتطفات من روائعِ اللغة العربية Arabic language

رحــــــاب الضـــــــاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"إنّ الّذي ملأ اللغات محــاسنًا
جعلَ الجمالَ وسرّه في الضّاد
(مُقْتطَفات من روائعِ اللغة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رحاب الضاد | مقتطفات من روائعِ اللغة العربية Arabic language


1- حكـــى الأصمعي قال :
كنتُ أسير في أحد شوارع الكوفة فإذا بأعرابي يحمل قطعةً من القماش،فسألني أن أدلّه على خياطٍ قريب ،فأخذته إلى خياطٍ يُدعى زيداً ،وكان الخياط أعورا ،فقال الخياط للأعرابي :
والله لأُخيطنّه خياطةً لا تدري أقباء هو أم دراج.
فقال الأعرابي : والله لأقولن فيك شعراً لا تدري أمدحٌ هو أم هجاء .
فلما أتم الخياط الثوب أخذه الأعرابي ولم يعرف هل يلبسه على أنه قباء أم دراج ! فقال :
خـــَاطَ لـــي زَيْدٌ قِبَاء
ليـتَ عـــينيه ســـِوَاء
فلم يعرف الخياط أمدحٌ هو أم هجاء.!


2 - نصيحة قيمة، ومتانة في اللغة.
قال الحريري:
بُنيّ استَقــِمْ فالعُـــودُ تَـنـمــي عــُـروقُـهُ
قَويمــاً ويغْشــاهُ إذا مـا الـتـَـوى الـتّـوَى
ولا تُطِعِ الحــِرْصَ المُـــذِلّ وكـــنْ فـتًـى
إذا التَهَبتْ أحشــــاؤهُ بـالـطــّـوى طـوَى
وعاصِ الهَوى المُرْدي فكم مــن محَلـِّقٍ
إلى النّجْمِ لمّا أنْ أطــاعَ الـهَـــوى هـوَى
وأسعِفْ ذوي القُربــى فـيقـبُـحُ أن يُرى
على من إلى الحرّ اللُّبابِ انضوى ضوَى
وحــافِظْ علـى مَـنْ لا يخـــونُ إذا نَـبـا
زمــانٌ ومن يرْعــى إذا ما الـنـوى نـوَى
وإنْ تقتدرْ فاصْفحْ فلا خيرَ فـي امـرِئٍ
إذا اعتلَقتْ أظفــارُهُ بـالـشّـوى شَـــوى
وإيّاكَ والشّكـــوى فـلـــــمْ تـــرَ ذا نُـهًـــى
شكا بل أخو الجهل الذي ما ارعوى عوى
3 - قال أبو العيناء،وهو من الشعراء البغداديين الظرفاء :
تعشقتني امرأة قبل أن تراني فلما رأتني استقبحتني
فأنشدتها :
وفــاتنةٌ لمــــا رأتنــي تنكــــرت
وقالت دميمٌ أحول ٌ ما له جسمُ
فإن تنكــري مني احولالا فإنني
أديــب أريــب لا عييٌ ولا فــدمُ
فقالت المرأة : ياهذا ، أنا لم أردك لتولية ديوان الزمام بل عاشقاً.
4 - حضر رجلٌ مجلس الفقيه محمد بن داود الظاهري وأعطاه رقعة فتأملها ابن داود طويلاً، فظن من في المجلس أنها مسألة في الفقه يسأله الفتوى فيها، فقلبها وكتب على ظهرها وردّها إلى صاحبها، وبينما يمشي الرجل خارج من المجلس وقعت الرقعة منه والتقفها أحدهم ونظر فيها، فإذا الرجل علي بن العباس بن جريج الرومي وإذا هو قد كتب في الرقعة:
يــابــن داود يــا فــقــيــه الــعــراق
أفـْـتِـنـــا فـــي قـــواتـــل الأحـداق ِ
هـل عـليهـن في الجـروح قـصـاصٌ
أم مـُـبـــاحٌ لـهـــــا دم الـعـُــشـّـــاق ِ
وإذا بابن داود قد كتب على ظهر الرقعة:
كـيـف يُـفـتـيـكـم قـتـيـلٌ صـريـعٌ
بـسـهـــام الـفـــراق والإشـتـــيـاقِ
وقـتـيـلُ الـتــلاق ِ أحــســنُ حـالاً
عـنــد داود مــن قـتـيـل الـفـــراقِ
5 - الأمير والشاعر معن بن زائدة اشتهر بحلمه وحكمته،ولما تولّى الإمارة دخل عليه أعرابي بلا استئذان من بين الذين قدموا لتهنئته وقال بين يدي معن:
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ
وإذ نعلاك من جلد البعيرِ
فأجاب معن: نعم أذكر ذلك ولا أنساه ... فقال الأعرابي:
فسبحــان الذي أعطــاك مُلكاً
وعلّمك الجلوس على السريرِ
قال معن: سبحانه على كل حال وذاك بحمد الله لا بحمدك .. فقال الأعرابي:
فلستُ مُسَلّماً إن عِشتُ دهراً
على معــن ٍ بتسليــم الأميــرِ
قال: السلام سنة تأتي بها كيف شئت..فقال:
أميــرٌ يأكــلُ الفــولاذ سِـرّاً
ويُطعم ضيفه خبز الشعيرِ
قال: الزاد زادنا نأكل ما نشاء ونـُطعم من نشاء .. فقال الأعرابي:
سأرحــلُ عن بلادٍ أنتَ فيها
ولو جارَ الزمانُ على الفقيرِ
قال معن: إن جاورتنا فمرحباً بك وإن رحلت عنّا فمصحوب بالسلامة ... قال:
فجد لي يا ابن ناقصة بشيءٍ
فإني قد عزمتُ على المسيرِ
قال: أعطوه ألفَ درهم ...... فقال:
قلــيل ما أتيــت به وإنــي
لأطمع منك بالمال الكثيرِ
قال: أعطوه ألفاً آخر.
فأخذ الأعرابي يمدحه بأربعة أبيات بعد ذلك وفي كل بيت مدح يقوله يعطيه من حوالي الأمير معن ألفاً من عندهم، فلما انتهى تقدم الأعرابي يقبل رأس معن بن زائدة وقال: ما جئتك والله إلا مختبراً حلمك لما اشتهر عنك، فألفيت فيك من الحلم ما لو قسّم على أهل الأرض لكفاهم جميعاً فقال:
سألت الله أن يبقيــك ذخراً
فما لك في البرية من نظيرِ
قال معن: (( أعطيناه على هجونا ألفين فأعطوه على مديحنا أربعة ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات

شاركنا رئيك:
اخي الزائر الكريم اذا كنت زائر جديد هنا ، افئنت ضيف عزيز علينا وأنت مهم جداً بنسبة لنا،
فلا تبخل علينا ولو بترك تعليق او مشاركة هذا الموضوع ، فنحن نحب تعليقاتكم وإنتقادكم لمواضيعنا كحبنا لزيارتكم هنا وأكثر .^-^ ضع بصمتك...

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة ابداع اون لاين 2015 ©